نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٥١إن في إخبار الله بقصص الأنبياء وكيف أنجاهم الله من مكايد أقوامهم المكذبين، فكانوا هم المنتصرين الغالبين، ثم ما في ذكر عواقب المجرمين من العظة والاعتبار وما فيه من تسلية لرسول الله مما يلاقيه من قومه، كل ذلك يستوجب الحمد والثّناء لله تعالى والسّلام على المصطفين الأخيار من أنبيائه ورسله وأوليائه، كتمهيد لبيان الأدلة والبراهين على جلال ربوبيته وعظمة قدرته تعالى بأسلوب حجاجيّ مقنع، فقال جلّ من قائل: (قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى ءَآللهُ خَيْرٌ اَمَّا تُشْرِكُونَ).
الله تعالى يستحقّ الحمد والثّناء منّا في كلّ حال؛ لأن الأقدار التي يدبّرها لخلقه هي كلّها خير لهم، وإن لم يدركوا سرّها، فهو الذي لا يُحمد على مكروه سواه كما ورد في الأثر، ففي القصص المتقدّمة جانب الخير والنّجاة والنّصر لرسل الله، وفيها جانب الضّرّ والهلاك للطغاة المستكبرين، وفي كل ذلك نعمة أمر الله رسوله -ومن خلاله أمّته- أن يحمد الله عليها ويسلّم على عباده الذين اصطفاهم واختارهم لرسالته ونشر هديه، فهم مستحقون -أيضا- لتلك التّحية النّدية التي تكفل لهم التّأمين والطّمأنينة بعد ما عانوه من المكر والأذى.
وقد تكرّر الحمد لله في القرآن على كلّ تدبير حكيم أراده بخلقه في السّراء والضّراء، سيما ما كان يلهج به رسل الله، وهم المثل الأعلى للإنسان الكامل.
فسيّدنا نوح قال بعد نجاته: (الْحَمْدُ للهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون:28).
وسيّدنا إبراهيم قال: (الْحَمْدُ للهِ الذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) (إبراهيم:39).
وقال عن أصحاب الجنة وهم في بحبوحة نعيمها: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمُ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس:10).