نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٥٢والله يأمر رسوله باقتداه هدي الرّسل من قبله فيقول له: (أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام:90). وهو هنا يأمره بالحمد لله وبالسّلام على كل من اختارهم الله، هكذا على الإطلاق، فيتناول من أخبرنا بهم الله ومن لم يخبرنا بهم لأنه تعالى يقول: (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (الحج:75). ويقول (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (القصص:68).
وبهذا التّمهيد الشّيق نأخذ الأدب الشّرعي عند محاولتنا لأيّ حديث أن نصدّره بما نمتثل به هذا الأمر الإلهي لرسوله بأن نحمده ونثني عليه تعالى ونسلّم على رسله أجمعين ثم نشرع في عرض الموضوع الذي نريد الحديث عنه.
طرح الله قضية الألوهية التي تدور حولها الأدلة الإقناعية التّفصيلية، جاء بها مجملة وفي صورة استفهام ومفاضلة بين التّوحيد والشّرك: (ءَآللهُ خَيْرٌ اَمَّا تُشْرِكُونَ).
يقول القطب -رحمه الله-: "وإنّما عبّر بالتفضيل مع الأصنام مع أنه لا شركة لها ذاتا ولا فعلا تسفيها للخصم وإلزاما للحجة وإيقافا عليها". ثم يقول: "وكان النّبي عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال: «الله خير، والله خير وأبقى وأجلّ وأكرم». وكذا في جميع القرآن يُسنّ أن يقال: لا، أو نعم، أو بلى، بحسب ما يناسب المقام مثل أن يقال: "لا" إذا قرئ: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) (الصّافات:153). ومن أنكر ذلك هلك ويخاف عليه الإشراك لأنه ردّ للإجماع".(1)
قلت: إن ذلك من التّجاوب النّفسي والانفعال الوجداني الذي يجب على المؤمن أن يتعامل به مع القرآن، ولا يتأتّى له ذلك إلاّ بحسن التّدبّر ومراعاة الآداب الشّرعية في تلاوته أو الاستماع له.
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 10/ 360 - 361.