نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦

(أَ. لَهٌ مَّعَ اللهِ): يتكرر السّؤال الإنكاريّ، ولكن التّذييل جاء بقوله تعالى هنا: (قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ). (قَلِيلاً): منصوب على الحال، من ضمير الخطاب في الجملة السّابقة، أي أن خلافة الإنسان في الأرض إذا صحبها اليسر والرّخاء قد ينسى نعمة المنعم فلا يذكر افتقاره إلى الله فيطغى وينسى.

(أَمَّنْ يَّهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُّرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْراَم بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ. لَهٌ مَّعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

بعد بيان الأحوال العامّة لطبائع النّاس إزاء مواجهتهم لظروف الحياة القاسية انتقل السّؤال إلى بيان حالة الخواصّ منهم وهم المسافرون في البرّ والبحر، وإضافة "الظّلمات" إليهما هي للملابسة، على اعتبار السّير في أرجائها الواسعة، والتي تكون مظنة للتيه والهلاك، فَمَنْ غير الله الذي خلق ذلك الفضاء الشّاسع من اليابسة والماء ومن غيره يهدينا في سيرنا بما وضعه من العلامات في الأرض وفي السّماء كما قال تعالى: (وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (النّحل:16).

قد يقول قائل: إنّنا اليوم في غنى عن تلك العلامات الطّبيعية في سيرنا لما توفّر لدينا من الوسائل التّكنولوجية الحديثة ومن الطّرق المعبّدة؟، ولكن كيف لنا أن نتوصل إلى تسخير تلك الوسائل لولا هداية الله لنا؟، ولولا ما سخّره لنا من تلك الموادّ وما حبانا به من علم ومعرفة؟.

٤٬٠٠٧ / ٦٬٢٠١