نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٧

ولعلّ قوله تعالى بعد ذلك في سؤال جديد: (وَمَنْ يُّرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْراَم بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ): يشير به إلى العنصر الهامّ للحياة على وجه الأرض وهو الماء الذي تقوم الرّياح بدور هامّ في بسط سحبه على مختلف بقاع الأرض، فيكون ذلك النّشاط الحيويّ للإنسان وهو يسخّرها ويسير في مناكبها، مَنْ غيرُ الله يستطيع أن يفعل ذلك، فهو -إذن- وحده المستحقّ للعبادة، وهو المنزّه عن الشّريك، فجاء التّذييل المناسب: (تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

(أَمَّنْ يَّبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ أَ. لَهٌ مَّعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

يرتقي السّؤال من عالم الشّهادة إلى عالم الغيب لبيان قدرته تعالى وحكمته في إعادة الخلق للحساب والجزاء وفاء بوعده الحق، وتحقيقا لعدله في إنصاف الخلق، كما قال تعالى: (كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (الأنبياء:104). فإذا كان المشركون يقرّون ببدء الخلق أنه من الله: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (الزّخرف:87)، فإنهم ينكرون إعادة الخلق للنشأة الثّانية ويقولون: (ذَالِكَ رَجْعُم بَعِيدٌ) (ق:3).

٤٬٠٠٨ / ٦٬٢٠١