نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٦١(لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ): قال القطب في وجه تقديم المشار به هنا على خلاف ما ورد في سورة المؤمنون قال: "وقدّم هنا (هَذَا) المشار به إلى الإخراج؛ لأن المقصود بالذّات هنا "الإخراج"، وفيه عنادهم واحتجاجهم، بخلاف سورة: (قَدْ أَفْلَحَ). آية: (83)، فقدّم فيه (نَحْنُ) على الأصل لأنه تأكيد لـ: (نَا)، ولا مقتضى للعدول عنه، إذ المذكور فيها مجرّد إتباع أسلافهم"(1). (إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ): (إِنْ): للنفي، كـ"ما"، أساطير: جمع أسطورة، وهي ما حكاه وسطّره الأقدمون من خرافات. (وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ): الضّيق: حرج الصّدر وانقباضه، فهو مصدر، ويجوز أن يكون وصفا مخففا من: ضيّق. (ممَّا يَمْكُرُونَ): أي من مكرهم، وهو التّدبير الخفيّ للإضرار بأحد. (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ): الاستفهام للتهكّم والسّخرية، و (الْوَعْدُ): أي ما أنذروا به من العذاب في الدّنيا، أو الوعد بالبعث. (قُلْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ): ردف: تبعه بقرب، أي جاء بعده، ويقال: أردفه على دابته، إذا أركبه خلفه، و (بَعْضُ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ): كعذاب يوم بدر. (يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ): بين "يكن" و"يعلن" طباق، (تُكِنُّ صُدُورُهُمْ): بمعنى تخفي. (وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السَّمَآءِ وَالاَرْضِ): الغائبة: كل ما هو غائب عن النّاس، والتّاء فيه ليست للتأنيث، بل هي للنقل من الوصفية إلى الإسمية. (فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ): الكتاب: يعبّر به عن علم الله في اللّوح المحفوظ.
ج) - أوجه القراءة:
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 10/ 370.