نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٢

(إِذَا كُنَّا تُرَابًا): قرأ نافع وأبو جعفر: (إِذَا) بهمزة واحدة هي همزة: (إِذَا) على تقدير همزة استفهام محذوفة للتخفيف من اجتماع همزتين أو بجعل: (إِذَا) ظرفا مقدما على عامله والمستفهم عنه: (أَينَّا لَمُخْرَجُونَ). وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة بهمزتين في: (أإذا) و (أإنا) على اعتبار تكرير همزة الاستفهام الثّانية، إلا أن أبا عمرو خفف الثّانية من الهمزتين في الموضعين وعاصما وحمزة حققاهما، وقرأ ابن عامر والكسائي (أإذا) بهمزتين و (إنا) بهمزة واحدة وبنونين اكتفاء بالهمزة الأولى للاستفهام. وكلها استعمال فصيح. (فِي ضَيْقٍ): قرأه الجمهور بفتح الضّاد، وقرأه ابن كثير بالكسر.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن أثبت الله تعالى قدرته على بدء الخلق وإعادته بالأدلة القاطعة، وذكر جهل الكفار بالآخرة، وأن مسالك الهداية قد سدّت أمامهم لأنهم عمي البصائر، أتبعه هنا بما يقولون في شأن هذه القضية الإيمانية الحساسة، مما يدلّ على استمرار إنكارهم لها، ثم تسلية الرّسول مما يلاقيه من مكرهم، فقال جلّ من قائل: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا إِذَا كُنَّا تُرَابًا وَءَابَآؤُنَآ أَينَّا لَمُخْرَجُونَ، لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلآَّ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ).

لقد تكرّرت في القرآن الكريم معالجة هذه القضية الإيمانية الحساسة، وكيف كان موقف الكفار منها من الإنكار والجحود، بل ومن التّهكّم والسّخرية برسول الله ورميه من جرّاها بالجنون والافتراء على الله، وهم في ذلك لا يقيمون دليلا على ما يعتقدون، ولا هم يستطيعون معارضة الأدلة والبراهين التي يحاجّون بها في هذا الموضوع، وليس لهم إلا ما اعتادوه من تلك الأسئلة الإنكارية التّعجبية مثل هذه التي بين أيدينا من الآيتين الكريمتين، فقد ركّزوا في إنكارهم على شيئين:

٤٬٠١٣ / ٦٬٢٠١