نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٦٦

تكرار التّوكيد في هذه الجملة مع الإضافة التّشريفية بخطاب رسول الله، واختيار صفة الرّبوبية للذات العلية استرعى انتباهي أن تكون من ورائه نكتة لطيفة، فلم أجد في التّفاسير ما يشفي الغليل إلا ما ذكره الإمام ابن عاشور في بيان موقع هذه الآية من التي قبلها فقال -رحمه الله-: "موقع هذا موقع الاستئناف البياني، لأن قوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) يثير سؤالا في نفوس المؤمنين أن يقولوا: إن هؤلاء المكذبين قد أضمروا المكر وأعلنوا الاستهزاء، فحالهم لا يقتضي إمهالهم؟، فيجاب بأنّ الذي أمهلهم مطّلع على ما في صدورهم وما أعلنوه، وأنّه أمهلهم مع علمه بهم لحكمة يعلمها، وفيه إشارة إلى أنهم يكنّون أشياء للنبيّ وللمؤمنين، منها أنهم يتربصون بهم الدّوائر، وأنهم تخامر نفوسهم خواطر إخراجه وإخراج المؤمنين، وهذا الاستئناف لما كان ذا جهة من معنى وصف الله بإحاطة العلم عطفت جملته على وصف الله بالفضل".(1)

ثم يذيّل السّياق كلّه بهذه الحقيقة الجامعة الخاصة بالذّات العلية فيقول تعالى: (وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)، إذا كان علم الله محيطا بنا نحن من خاصّة خلقه ونحن خلفاؤه في الأرض، فإن علمه تعالى بكل ذرّة وكل غائبة مما هو خاف عن النّاس في أقطار السّماوات والأرض في عالم الغيب، إنّ علمه تعالى شامل محيط بكل ذلك، وكونه في كتاب مبين، كما عبّر عنه في القرآن باللّوح المحفوظ إنما هو كناية عن التّحقيق والوضوح، أما كيفية ذلك فهو من الأسرار الغيبية التي نفوّض فيها الأمر فيها إلى الخالق المدبّر الحكيم، ونومن بأن كل ما أخبرنا به على ألسنة رسله هو الحق المبين، والله أعلم.

القرآن أعظم دليل على نبوءة محمد عليه السلام

أ) - النصّ:

/////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 20/ 28 - 29.

٤٬٠١٧ / ٦٬٢٠١