نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠١وللعلماء في ذلك آراء واجتهادات تنبني على القول بالنّسخ أو التّخصيص في قوله تعالى: (وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ حِلٌٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌٌّ لَّهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُومِنَاتِ وَالمُحْصِنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُم) (المائدة:5). يقول قطب الأئمة رحمه الله: "وقال الإمامية من الرّوافض وبعض من الزّيدية: إن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: (وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُم)، والصّحيح أنّه تخصيص من هذه الآية العامة، بل وقع كثيرا في القرآن التّعبير بلفظ الشّرك في مقابلة أهل الكتاب مع أنّهم مشركون أيضا: (وَلاَ تُنكِحُواْ المُشْرِكِينَ) لا تصيّروهم أزواجاً للمؤمنات حتى يؤمنوا".(1)
وينقل الإمام ابن عاشور في هذا الصدد قول الجمهور فيقول: "قال جمهور العلماء بجواز تزوّج المسلم الكتابيةَ دون المشركة والمجوسية، وعلى هذا الأئمة الأربعة والأوزاعي والثوري، فبقي تزويج المسلمة من الكتابيّ لا نصّ عليه، ومنعه جميع المسلمين إمّا استنادا منهم إلى الاقتصار في مقام التشريع، وإمّا إلى أدلّة من السّنّة ومن القياس".(2)
(1) 1 – امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 41 - 42.
(2) 2 – الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 2/ 160.