نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٥

(وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَ اَرْضِعِيهِ): الوحي هنا بمعنى الإلهام لها من الله، أو هو رؤيا منامية صادقة. و (أَنَ اَرْضِعِيهِ): جملة تفسيرية: لـ (أَوْحَيْنَا). (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ): أي في نهر النّيل، وكان يشقّ مدينة فرعون. (وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي): الخوف من توقع مكروه في المستقبل، والحزن: غمّ نفسيّ ينشأ من مكروه حصل. (فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا): الالتقاط: تتناول الشّيء الملقى في الأرض من غير طلب له ولا إرادة والمقصود "بآل فرعون أعوانه، وقيل: هي إحدى النّساء الحافات بآنية فرعون، كانت مع أترابها حين ألقت الأمواج بتابوت موسى إلى شاطئ النّهر حيث يقفن. (لِيَكُونَ): هذه اللام تسمّى بلام العاقبة أو لام الصيرورة. (قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ): (قُرَّةُ عَيْنٍ): خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: (لاَ تَقْتُلُوهُ)، وقرة العين كناية عن منتهى السّرور بالدّمعة الباردة، وضدّها سخنة العين بالدّمعة الحارة عند الحزن. (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا): (أَصْبَحَ): بمعنى صار الفؤاد بمعنى العقل، والفراغ مجازي كناية عن شدّة خوفها وإشفاقها على ولدها، وفي هذا المعنى قوله تعالى: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ) (إبراهيم:43). أي خالية من العقل. (لَوْلآَ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا): الرّبط على القلب بالصّبر استعارة بمعنى توثيقه وتثبيته، وجواب: (لَوْلاَ) هو قوله: (اِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ). (وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ): القصّ هو إتباع الأثر، والمراد مراقبة تابوت موسى بعد التقاطه. و (عَن جُنُبٍ): بمعنى أبصرت به من مكان بعيد جانبي. (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ): أي امتنع الوليد أن يرضع من مرضعات غير أمّه.

٤٬٠٤٦ / ٦٬٢٠١