نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٦(هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ): أي أدلكم على من يتعهدون بإرضاعه وتدبير شؤونه والاستفهام للعرض. (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ): لأن الوليد لم يقبل أن يرضع سواها فرجعت بوليدها كما وعدها الله، وأكثر النّاس لا يعلمون بذلك التّدبير الإلهي الحكيم.
ج) - أوجه القراءة:
(وَحَزَنًا): قرأه الجمهور بفتح الحاء والزّاي، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضمّ الحاء وسكون الزّاي، وهما لغتان. (خَاطِئِينَ): قرأه الجمهور بإثبات الهمزة، وقرأه أبو جعفر: (خَاطِينَ) بدون همزة، وكذلك قرأها حمزة في الوقف.
د) - البيان والتّفسير:
لقد كانت لعناية الله ورعايته لرسوليه الكريمين موسى ومحمد، كان لها شديد الشّبه في توفير جوّ الأمن والحفظ لهما في بيئة قاسية غاض فيها معين الرّحمة، وكان ذلك من جملة ما منّ به على المستضعفين، فقال تعالى في شأن الرّسولين:
- قال لمحمد عليه السلام: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطّور:48).
- وقال في شأن موسى عليه السلام: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39).
فقد ولد موسى عليه السلام في مصر، وفرعون في أوج عزّته وجبروته، والقتل مستحرّ في المواليد الذّكور من بني إسرائيل، ولكن:
رعاية الله أغنت عن مضاعفة … من الدّروع وعن عال من الأطم
وإذا العناية لاحظتك عيونها … نم، فالمخاطر كلهن أمان
قال تعالى: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَ اَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيَ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ):