نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠١والتّحريم هنا ليس بمعناه الشّرعي، ولكنه بالمعنى التكويني بأمر الله، فامتنع الرّضيع عن أثداء المراضع من غير أمّه، وكان ذلك سببا للبحث عن مرضع يقبل ثديها، وهو من قبل قد ألف ثدي أمّه قبل إلقائه في اليمّ، وكانت الأخت تتابع حيرتهم في أمر أخيها الرّضيع فعرضت عليهم مرضعة تكفله وتحافظ عليه وتنصح له في تربيته، قال ابن عباس: "فلما شكّوا في أمرها سألوها من أين تعرف نصحهم له وشفقتهم عليه هو لرغبتهم في سرور الملك ورجاء منفعته؟ ".
ويتمّ وعد الله بعودة الولد إلى أمّه: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ).
الرّبط بالفاء يدلّ على تتابع الأحداث بسرعة وبترتيب، وقد طوى النّصّ ما تذكره الرّوايات مما كان بين آسية وأمّ موسى من الإحسان إليها وطلبها الإقامة معها لتجزل لها العطاء وتتفق عليها في القصر وهي لا تعرف أنها أمّه، ولكن الأم اعتذرت بأنّ لها أولادا آخرين تقوم عليهم فطلبت من آسية أن تذهب بالوليد إلى بيتها إذ رضي بثديها، وهكذا قرّت عينها باحتضان ولدها، وقد تلاشى الحزن والخوف عن قلبها، وفي اختيار نون العظمة في قوله: (رَدَدْنَاهُ) إيحاء بقدرة الله وهو المسخّر لتلك الأسباب التي سخّرها لتحقيق وعده، وقد تيقنت الأمّ أن ذلك حقّ لا ريب فيه مما تمّ بالفعل كما تيقّنت بالوعد المستقبلي من الله، بأن يجعله رسولا في قومه، غير أن أكثر النّاس لا يعلمون تلك الحقائق لضعف إيمانهم.
والله أعلم.
من قصة موسى: قتله للمصريّ وخروجه من مصر
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: