نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٣

(وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى): الرّجل: قيل هو المؤمن من آل فرعون، (مِنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ): أي من أبعد جهاتها، (يَسْعَى): أي يمشي مسرعا، ويبدو أن الرّجل جاء من قصر فرعون إذ عرف ما يبيّتون لموسى من جرّاء حادثة القتل، وقد انتشر خبرها في المدينة.

ج) - البيان والتّفسير:

قبل أن تتلاحق أحداث قصّة موسى وفق واقعها التّاريخيّ -وليس ذلك بشرط في القصص القرآني- تأتي هذه الآية معترضة بين أجزاء القصة فيقول تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، تأتي هنا استكمالا لوعد الله المتقدم في قوله لأمّ موسى: (إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)؛ لأن إيتاءه الحكم والعلم كان عند عودته من مدين من بعد أن قضى فيه عشر سنوات، واستكمل قواه الجسمية والعقلية، اللّهم إلا إذا فسّرنا إيتاءه من الله الحكم والعلم بالرّشد والتّوفيق في نشأته بقصر فرعون، وقد رجّح بعض المفسرين هذا القول، ليستقيم مع التّعقيب في قوله تعالى: (وَكَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، أي بمثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمّه نجزي المحسنين، والنّبوءة هي هبة من الله لمن يختاره من عباده، وليست جزاء على الإحسان،

ثم يقول تعالى: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنَ اَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ).

٤٬٠٥٤ / ٦٬٢٠١