نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٢

فيا له من استعطاف مثير، إذ علّلتا خروجهما للقيام بتلك المهمّة الشّاقة بكون أبيهما شيخا كبيرا، فهي الضّرورة الملحّة التي تدفع المرأة أحيانا للقيام ببعض الأعمال كرعي الأغنام وسقيها، ولا يجد أولياؤها غضاضة في ذلك، كما هي العادة في الأرياف والبوادي، والإسلام لا يمنع ذلك ما دامت المرأة متصوّنة متعفّفة، بادر موسى بالسّقي للمرأتين، وهو المعَنّى المكدود، والغريب بين قوم لا يظاهرونه في ما يفعله، ولكنّه استطاع بقوّة شخصيته أن يزاحمهم في السّقي لتذهب المرأتان لحال سبيلهما، وترجعا لأبيهما قبل المعتاد من ورودهما وصدورهما بفضل ذلك الرّجل الغريب، وقد تولّى إلى الظّل بعد إسداء المعروف للمرأتين، ضارعا إلى الله كعادته، يستغيثه ويشكو له حاجته إلى ما يقيم أوده من طعام، مهما كان نوعه أو كمّيته، ومن للغريب مثله في ذلك المكان غير الالتجاء إلى الله مسيّر الأسباب ومجيب الدّعوات.

(فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ قَالَتِ اِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ):

إنها استجابة الفرج تعقب ذلك الدّعاء الضّارع من موسى لربّه، فقد عرف الشّيخ الكبير من كان السّبب في عودة ابنتيه من السّقي في وقت غير اعتيادي، إذن، فلا بدّ من إكرام ذلك الرّجل المحسن الشّهم، إنّه موسى متفيّئًا الظّل يرقب الفرج والانتهاء إلى الملاذ الأمين، فها هي إحدى المرأتين تتّجه صوبه في مشية الاستحياء يقتضيها التّصوّن والعفاف عند لقاء رجل بامرأة أجنبية عنه، وبدون خضوع بالقول ولا إغراء، قدّمت إلى موسى دعوة أبيها الشّيخ لمكافأته على ما قدّم من معروف لابنتيه، ويطوي النّصّ ما تمّ من حوار بين موسى والفتاة، وكيف كان سعيهما إلى مثوى الشّيخ، مما أفاض فيه الرّواة.

٤٬٠٦٣ / ٦٬٢٠١