نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٣

وينتقل المشهد إلى اللّقاء الحميم بين موسى والشّيخ وما جرى بينهما من حديث حول الظّروف القاسية التي عرفها موسى مع فرعون، وكيف كانت مسيرته إلى مدين، فبادر الشّيخ الكبير بطمأنة موسى فنهاه عن الخوف؛ لأنّه أصبح في مأمن من بطش فرعون، إذ لا تمتدّ سلطته إلى مدين، ووصفه لفرعون وقومه بالظّلم تصديق وتأييد لموسى على تجاوز محنته، فقد أصبح ينعم بالأمن والاستقرار، في بيت عائلة شيخ كبير، ولا مساعد له على مورد رزقه إلاّ ابنتاه تعانيان من رعي الغنم وسقيها، وبينهما شاب قويّ أمين وغريب فقير رأت فيه الفتاتان خير من يُستأجر لذلك العمل المرهق حتى تختصّا بعملهما الطّبيعي في البيت، فلم تتردّد إحدى البنتين عن تقديم المقترح لأبيها لاستئجاره: (قَالَتِ اِحْدَاهُمَا يَآ أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الاَمِينُ، قَالَ إِنِّيَ أُرِيدُ أَنُ انكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنَ اَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنَ اَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، قَالَ ذَالِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الاَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ).

فمن هو يا ترى هذا الشّيخ الكبير الذي خطب لابنته على غير ما تجري به العادة عند النّاس؟، ذهب كثير من المفسّرين أنّه شعيب النّبي عليه السلام، وقال آخرون بأنه كاهن لمدين، قال الإمام ابن عاشور: "واسم المرأتين "ليّا" و "صفّورة". وفي سفر الخروج أنّ أباهما كاهن مدين، وسمّاه في ذلك السّفر أول مرّة "رعويل"، ثم أعاد الكلام عنه فسّماه: "أثرون"، وسمّاه بحميّ موسى، والمسمّى واحد".(1)

(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 20/ 101.

٤٬٠٦٤ / ٦٬٢٠١