نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٠ولهذا التّقديم للذّات العلية بصفة الرّبوبية مضافة إلى "العالمين" معناه العظيم للإيحاء والتثبيت لقلب موسى، وهو في ذلك الموقف المهيب، ليتقن مما يسمعه وليحتقر الرّبوبية المدّعاة من فرعون، وتفاصيل سورة "طه" توضّح تلك المعاني، وها هو ذا موسى يجمع نفسه ويركّز على ما يسمعه ليتلقّى التّكليف الرّبّاني الشّافي، وهو يؤيّده على تحمّله بمعجزتين هما بمفعول قدرة الله، غير أن حكمته تعالى اقتضت أن يتّخذ لهما سببا يجري على يد موسى، فتجري المعجزة من خلاله على أعين بشر مثله، فقال له تعالى: (فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الاَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَّامُوسَى إِنِّيَ أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَنَ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفِ اِنَّكَ مِنَ الاَمِنِينَ، اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمِ اِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهَبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).
إنّهما معجزتان زوّد بهما موسى، اقترنتا باصطفائه لرسالة ربّ العالمين، ولم يبرح مكانه لإدراك أهله حيث يمكثون إلاّ بعد أن تدرّب على طريقة الأداء كما أرشده الله.