نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢١

أ) - (وَأَنَ اَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ): إنها العصا التي صحبته طويلا، تصيّرها يد القدرة حيّة تسعى عند إلقائها، وكان من الطّبيعة البشرية أن تخاف من الحيوانات الضّارّة، فتتولّى عنها هاربة لا تلتفت وراءها، ذلك ما فعله موسى، غير أنّ مولاه هدّأ من روعه: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفِ اِنَّكَ مِنَ الاَمِنِينَ)، أنت في رعاية مولاك وأنت في عداد الآمنين من خلقه، فارجع إلى مكانك وتدرّب على المعجزة الثّانية.

ب) - (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ): والجيب هو فتحة القميص من الرّأس، أدخل فيه يدك تخرج بيضاء لامعة بإشراقة ربها من غير مرض أو سوء أصابها، فيا للمفاجأة لتلك اليد السّمراء كيف تحوّلت إلى نور مشعّ. إنّ الموقف يدعو للاستغراب والدّهشة، لأنّ الإنسان من طبعه ذلك كلّما فاجأه شيء غريب في حياته لم يتعوّد عليه ولم يألفه، ولكنّ موسى أدركته عناية الله مرّة أخرى، وهو يقول له: (وَاضْمُمِ اِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهَبِ)، فإذا كانت العصا تعود سيرتها الأولى بمجرّد أن يمسك بها، فما بال هذه اليد المتّصلة به، كيف تعود إلى طبيعتها يا ترى؟.

٤٬٠٧٢ / ٦٬٢٠١