نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣١

وفي مقابل تلك العاقبة المشؤومة لفرعون وجنوده، ولكلّ المكذّبين الطّغاة في الدّنيا والآخرة، ما هو نصيب موسى وأتباعه من المؤمنين؟، إنّه نور التّوراة بما فيه من هدى ورحمة تستنير به بصائرهم فتستقيم على نهج الله مؤيّدة بالنّصر والتّمكين، وفي ذكره تعالى لإهلاك الأمم الخوالي تعريض بنذارة مشركي مكّة أن يصيبهم مثل ذلك، وفي ذكر الهدى والرّحمة تضمين لرسالة رسول الله، وفي كلّ من هدي التّوراة والقرآن موعظة وذكرى لأولى الألباب.

والله أعلم

الإخبار بقصة موسى إثبات لنبوءة محمد،

إذ لا يمكن أن يعلمها إلاّ بطريق الوحي

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الاَمْرَ): الخطاب لرسول الله، والجانب الغربيّ أي في جبل الطّور حيث تلقّى موسى الرّسالة من الله، والأمر المقضي هو تحقيق النّبوءة لموسى وإيتائه التّوراة. (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ): ثوى: بمعنى أقام. و (أَهْلِ مَدْيَنَ): هم قوم شعيب. (تَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءَايَاتِنَا): (عَلَيْهِم): الضّمير يرجع إلى مشركي مكة، أي يقصّ عليهم الرّسول ما شاهده في أهل مدين ممّا كان بين موسى والشّيخ الكبير، أي كما يفعله المسافر عنه عودته من سفره. (وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ): بعد نفي علم ما تقدم عن رسول الله جيء بالاستدراك (لَكِن) لإفادة أن إخباره بذلك كان بوحي الله رحمة منه لينذر قوما، وهم أهل مكة وغيرهم رجاء تذكّرهم واتعاظهم. (وَلَوْلآَ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُم بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً): (لَوْلا) الأولى حرف امتناع لوجود يفيد الشّرط، وجوابه محذوف دلّ عليه ما تقدم، و (لَوْلا) الثّانية تفيد التحضيض. (فَنَتَّبِعَ): منصوب بأن مضمرة في جواب التّحضيض.

٤٬٠٨٢ / ٦٬٢٠١