نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢ج) - البيان والتّفسير:
انتهت المشاهد السّبعة من قصّة موسى وهارون مع فرعون وقومه، انتهت تلك القصّة مع ما فيها من غرائب الأخبار، ومع طول الفترة الزّمانية التي تفصلها عن زمان رسول الله، فكان يتلوها على قومه كأنّه شاهد عيان، وما كان يعلمها هو ولا قومه لولا أنّها من وحي الله عليه، وذلك فيه الحجّة القاطعة على صدقه وأمانته، ذلك هو التّعقيب الإلهي الأوّل على أحداث تلك القصّة ليقطع بذلك عذر المشركين المتعنتين فقال عزّ من قائل: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الاَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَلَكِنَّآ أَنشَانَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءَايَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ، وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
إنّها مواقف ثلاثة حاسمة في حياة موسى تناولها النّصّ الكريم وعكس ترتيبها الزّمني، إذ بدأ بالأخير منها، فذكر موعد موسى لميقات ربّه في جبل الطّور، إذ آتاه التّوراة والألواح، فقال مخاطبا رسوله:
أ) - (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الاَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ): نفى الله عن رسوله أن يكون شاهدا لذلك الحدث العظيم في حياة موسى، وقد دعاه ربّه بعد اعتكافه أربعين ليلة ليعطيه التّوراة والألواح فأعطاه العهد وذلك هو قضاؤه الأمر إلى موسى. فمن أنبأ رسول الله بذلك ولم يكن حاضرا؟، بل كانت بينه وبين موسى قرون وأجيال اندرست فيها الشّرائع وانحرف النّاس عن دين الله، فجئنا بك يا محمد وأوحينا إليك هذا القرآن لتجدد للناس دين الله وتخبرهم بأخبار الماضين.