نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٨

(الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ): (مِن قَبْلِهِ): الضّمير يرجع إلى: "القول" المذكور في الآية السّابقة. (الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ): هم طائفة معهودة من أهل الكتاب: يهود ونصارى. (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ): (مُسْلِمِينَ): يحتمل معناه الخاصّ وهو التّصديق بمجيء رسول الإسلام على اعتبار ما يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة والإنجيل، أو يكون بمعناه العام، أي التّصديق بالرّسل في أصل الدّين وهو الإسلام. (يُوتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ): أي للإيمان بكتابهم وبالإيمان بالقرآن. (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ): أي يدفعون السّيئة بالحسنة، وذلك من أعظم خصال الخير. (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ): (اللَّغْوَ): الكلام السّاقط الذي لا فائدة فيه، وهو ما سمعوه من السّب والشّتم من كفار قريش، (أَعْرَضُوا عَنْهُ): بمعنى تركوه تكرّما منهم. (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ): هي بمعنى المتاركة والموادعة، وطلب السّلامة مما هم فيه.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد أن أقام الله الحجة على الكافرين بحقّية القرآن أنّه من عند الله، وعلى صدق نبوءة رسول الله، وقطع عذرهم بوصوله إليهم رجاء أن يتذكّروا به، ولما بقوا على عنادهم وإعراضهم، انتقل السّياق إلى عرض صورة ناصعة ممن صفت نفوسهم وخاصة نواياهم من جماعة أهل الكتاب، كيف استقبلوا القرآن بالإيمان والتّصديق وآمنوا برسول الله فقال تعالى: (الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُومِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ).

٤٬٠٨٩ / ٦٬٢٠١