نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٩د) - (وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ): أمروه بالإحسان مطلقا ليشمل كلّ أنواعه، وهو داخل في عموم ابتغاء الدّار الآخرة، وتشبيهه بإحسان الله إلى خلقه لجعل نموذجه كاملا، حتى يكون الشّكر على كلّ نعمة بما تستحقّها وبما يناسبها، وقد جاء في الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»(1)، فيتناول الإحسان المادّي بأنواع المساعدات المادية، والإحسان الأدبي بلين القول، وطلاقة الوجه وحسن الاستقبال.
هـ) - (وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ): للفساد في الأرض أوجه عدّة، أغلبها يتسبّب فيها الإنسان تحت عوامل مختلفة، والله تعالى ينهى عن الفساد في الأرض ويبيّن عواقب المفسدين، كيف تنتهي بهم إلى الخراب والدّمار، والبغي من أقوى الدّوافع للإفساد في الأرض بالظّلم والطّغيان، ولا شيء يكدّر الإحسان كالظّلم والإفساد، فربّ إحسان اقترن به بغي وفساد، فيزيل بركته ويكون وبالا على صاحبه كما قال المتنبي في شأن الدّهر:
ربما تحسن الصّنيع ليا … ليه، ولكن تكدّر الإحسانا
فكيف تعامل قارون مع تلك النّصائح؟.
(1) 1 - تقدّم تخريجه: ص 118.