نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٠

(قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمَ اَنَّ اللهَ قَدَ اَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)، أظهر قارون رفضه لتلك النّصائح، وإنما بأسلوب فيه دهاء ومكر واستعلاء، بأن ذلك المال الذي عنده قد توفّر لديه بما يملكه من مؤهّلات اقتنائه، وقد توسّع المفسّرون في بيان تلك المؤهّلات، وتنكير لفظ: (عِلْمٍ) مع وصفه بالعندية يفيد تمكنه من ذلك العلم وشهرته به، حتى لكأنّه شيء خصّه الله به، شأن المغرورين بحظوظهم الدّنيوية حين يكونون في سعة من أمرهم كما قال تعالى: (فَإِذَا مَسَّ الاِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) (الزّمر:49).

وإذا ضلّت العقول على … علم، فماذا تقوله النّصحاء

وقد تضمّنت الإجابة الإلهية تذكيرا للمسلمين بالاتّعاظ والاعتبار بمن سبقوهم، فالهمزة للاستفهام الإنكاريّ للتعجيب من حال قارون، كيف لم يهده علمه إلى معرفة ما حاق بالذين كانوا من قبله من الهلاك والمحق، وهم كانوا أشدّ منه قوّة وأكثر أتباعا، فلم تغن عنهم قوتهم ولا جموعهم من الله شيئا، إذ أنّه تعالى عليم بما يسرّون وما يعلنون، فلا حاجة إلى الاستفسار عمّا كانوا يعملون، حتى تسلط عليهم ذلك العذاب الدّنيويّ، لأنّه تعالى قد بيّن للنّاس على ألسنة الرّسل مسالك الشّرّ والخير، ونفي السّؤال الدّنيويّ لا يتنافى مع السّؤال الأخرويّ في موقف الحساب كما قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الحجر:92 - 93).

٤٬١٢١ / ٦٬٢٠١