نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨١(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ): الاستفهام للتوبيخ والإنكار، وحسب: بمعنى ظن، من أفعال القلوب، تنصب مفعولين. (أَنْ يُّتْرَكُوا): جملة تقوم مقام المفعول الأول. (أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا): مجرور بحرف مقدّر تقوم مقام المفعول الثّاني، والتّقدير: لأجل قولهم: (ءَامَنَّا). (وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ): في محلّ نصب حال، والفتنة والفتون: فساد حال النّاس بالعدوان والأذى. (سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ): (سَآءَ): فعل للذّم، و (مَا): في موضع رفع فاعل "ساء"، أو في موضع نصب تمييز. (يَحْكُمُونَ): مستعمل في معنى الظّن تهكّما بهم. (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآَتٍ): فسّر بعضهم لقاء الله بالحشر للجزاء، وقيل: هو الطّمع في جزائه بالجنة، و (أَجَلَ اللهِ): هو الوقت المحدّد في علم الله ليوم البعث والحساب، والتّوكيد في جواب الشّرط هو للتحريض على الاستعداد له. (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ): والجهاد: المبالغة في بذل الجهد وتحمّل المشاق وذلك في المعنى المطلق، ويجوز أن يراد به المعنى المصطلح عليه في الشّريعة، أي قتال الكفّار لنصرة الإسلام، وعلى كلا الاحتمالين فإنّ جواب الشّرط يفيد بأنّ منفعة جهاده تعود عليه. (وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَحْسَنَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ): انتصب: (أَحْسَنَ) على أنّه وصف لمصدر محذوف هو مفعول مطلق، والتّقدير: ولنجزينهم جزاء أحسن.
ج) - البيان والتّفسير: