نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٢

وردت في أسباب النّزول أحاديث كثيرة تتّفق كلّها على ذكر ما لقيه المسلمون الأوائل في مكّة من مكر المشركين وأذاهم حتىّ شكا بعضهم ذلك إلى رسول الله يطلب منه أن يستنصر الله لهم فكان الرّسول يدعوهم إلى الصّبر والثّبات، وقد روى البخاري عن خبّاب بن الأرتّ قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد لقينا من المشركين شدّة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟، ألا تدعو لنا؟، فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرّجل فيُحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يُؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما يصدّه ذلك عن دينه».(1)

قال تبارك وتعالى: (أَلَمِّ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ).

القول في الحروف المقطّعة في أوائل السّورة هو كما تقدّم نظيره في السّور السّابقة من معنى التّحدّي للمشركين بإعجاز القرآن، وهو مؤلف من تلك الحروف أن يأتوا بمثله.

فهذه الحروف المقطّعة، وإن لم يرد بعدها ذكر القرآن أو الكتاب كشأن أغلب السّور المبدوءة بتلك الحروف، فإنّ ما ذكر بعدها هنا هو في إطار ما يسبّبه الإيمان بالكتاب والالتزام بتكاليفه من المعاناة والصّبر على أنواع الابتلاء التي يتعرّض إليها المؤمن ليستعدّ لذلك.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث خبّاب بن الأرتّ، كتاب (65) المناقب، باب (22) علامات النبوة في الإسلام، رقم 3416.

٤٬١٣٣ / ٦٬٢٠١