نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٤مختصر قصّة نوح عليه السلام مع قومه
أ) - النصّ:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(فَلَبِثَ فِيهِمُ أَلْفَ سَنَةٍ اِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا): (لَبِثَ فِيهِم): أي مكث فيهم يدعوهم إلى الله بعد أن اصطفاه الله رسولا، وقد اختلف المؤرخون والمفسّرون في سنة بعثه، وفي المدّة التي عاشها بعد الطّوفان، فـ"ألف" منصوب على الظّرفية، و (عَامًا) منصوب على التّمييز. (فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ): الأخذ يدلّ على القوة والشّدة، و (الطُّوفَانُ): اسم لما طاف بكثرة كالماء والظّلام، (وَهُمْ ظَالِمُونَ): حال. (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ): أي نوحا ومن كان معه من أولاده المؤمنين ومن أتباعه، قيل: إنهم ثمانون نفرا. (وَجَعَلْنَاهَآ ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ): الضّمير في: (جَعَلْنَاهَا) عائد إلى السّفينة على الأرجح، وقيل: عائد إلى الخبر المذكور في القصة.
ج) - البيان والتّفسير:
جاءت هذه القصص المتتالية لرسل عانوا مع أقوامهم مكايد الإعراض والتّكذيب لبيان عاقبة المكذبين تثبيتا لرسول الله وتسلية له مما يكابده مع قومه، وإنذارا لهم مما قد يصيبهم إن هم تمادوا على كفرهم، وفي هذه القصص تأكيد لسنة الله في الابتلاء.
وقد بدأ الله بقصة أطول الأنبياء عمرا سيّدنا نوح عليه السلام، وقد حددت الآية مدة دعوته الطّويلة لبيان مصابرته ومعاناته التي انتهت بالطّوفان. قال تعالى: (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحًا اِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمُ أَلْفَ سَنَةٍ اِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ).