نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

وقوله عن عائشة رضي الله عنها: «من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية، فبرّه أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه».(1)

وهناك احتمال آخر لمعنى: (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُم) أي لا تجعلوا الله عرضة أي هدفا لأن تحلفوا به في الامتناع عن البرّ و التّقوى والإصلاح بين الناس، لأنّ كثرة الحلف تورث المهانة وتؤدّي إلى الكذب، أرأيت كيف ذمّ الله ذلك المتعجرف بماله، إذ وصفه بتلك الصّفات الذّميمة وفي مقدّمتها كثرة الحلف بالله فقال: (وَ لاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّآءِم بِنَمِيمٍ، مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ اَثِيمٍ، عُتُلِّم بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ، اَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) (القلم:10 - 14).

(وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ): هو سميع لما تتلّفظون به من الأقوال في الأيمان وغيرها، وهو عليم بنواياكم ومقاصدكم فيجازيكم عليها، ولذا يجب عليكم أن تراقبوه في تصرّفاتكم تخفيفا لكم من عسر الحساب، وقد شرّع لنا التّحلة من أيماننا المنعقدة بالكفّارة إذا حنثنا، وهو ما يثبته الله تعالى في سورة المائدة عندما قال: (لاَ يُوَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُّوَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الاَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُو إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ اَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُو أَوْ كِسْوَتُهُمُو أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكمُو إِذَا حَلَفْتُم) (المائدة:89).

(1) 2 – رواه ابن ماجة بلفظ قريب من حديث عائشة، كتاب الأيمان، باب من قال كفارة اليمين تركها، حديث 2110، 1/ 682.

٤١٥ / ٦٬٢٠١