نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٩

(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا اِنَّ الذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، (إبراهيم) معطوف على (نوح)، والتّقدير: ولقد أرسلنا إبراهيم، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف، أي: واذكر -أيها الرّسول- حين دعا إبراهيم قومه لعبادة الله واتقاء غضبه. مما يدلّ أنّ أولئك القوم كانوا لا يعبدون الله، والعبادة هي الخضوع لله في محبة وإجلال لعظمته، وهي في قمة المشاعر الإنسانية التي لا تدانيها محبّة لأي مخلوق مهما عظم شأنه، كما بيّن رسول الله ذلك في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما»(1)، ومن تمام العبادة أن يتّقي المؤمن غضب المعبود، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

ثم علّل إبراهيم دعوته بقوله: (ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). وكلمة: (خَيْرٌ) تحتمل التّفضيل وعدمه، وإدراك الخيرية تتفاوت فيها عقول النّاس، فلا بدّ من الاسترشاد بهدي الله لإدراك معاييرها، وفي قمّة تلك المعايير إدراك أدلّة اختصاص الله بالألوهية، ولذلك أقام إبراهيم تلك الأدلّة لقومه حتى يدركوا ما هم عليه من فساد المعتقد فقال:

(1) 1 - رواه أحمد في المسند من حديث أنس بن مالك، رقم 13174: 3/ 207.

٤٬١٥٠ / ٦٬٢٠١