نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠١

ب) - أنها من كلام الله موجّه إلى مشركي مكّة.

وفي كلا الاحتمالين أجمع القراء على: (وَأَن تُكَذِّبُوا) بتاء الخطاب لا غير، وعلى الاحتمال الثّاني تكون معترضة بين مقولة إبراهيم وجواب قومه، فإن كانت الجملة من كلام إبراهيم فهي تدلّ على موقف قومه من دعوته بأن كذّبوه، وهم يظنّون بذلك أنّهم يتشفّون منه ويمكرون به فكان ردّه عليهم بأنّهم لا يضرّونه بذلك، فقد كذّبت أمم من قبله رسلها فبلغهم ما حاق بهم من الهلاك، وما على الرّسول إلاّ أن يبلّغ ما كلّفه الله به، وعلى الله هدايتهم أو ضلالهم، وإن كانت الجملة من كلام الله فهي موجّهة إلى كفّار قريش فيكون المراد من الرّسول هو محمد عليه السلام وهو يتأسّى بمن سبقه من رسل الله في تحمّل الإعراض والتّكذيب من قومه، وهم أحفاد لإبراهيم.

وبما أن الرّكيزة الثّانية في العقيدة هي الإيمان بالبعث -وقد تقدّمت الإشارة إليه- دون تفصيل، جاءت هذه الآيات الاعتراضية لبيان ذلك فقال جلّ من قائل: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ، قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاَخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

أغلب المفسّرين على أن هذه الآيات اعتراضية بين مقالة إبراهيم وجواب قومه جاءت على أسلوب القرآن في التّوجيه والتّذكير، فهي من الله إلى أولئك المشركين في مكّة تنظيرا لهم بحال قوم إبراهيم، والاستفهام في أوّلها إنكاري للتّوبيخ والتّقريع، كيف لم يستدلّوا على قدرة الله في البعث بما يشاهدونه من الخلق الأول لحياتهم العاجلة، والرّؤية المطلوبة تكون بالمشاهد المحسوس بمظاهر الحياة في ذواتهم وفي صنوف الحيوان والنّبات. وجيء بصيغة المضارع: (يُبْدِئُ) للدّلالة على التّجدّد والاستمرار.

٤٬١٥٢ / ٦٬٢٠١