نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٣

ب) - (وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمُ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ، وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذاريات:20 - 22).

وفي هذه الآية الكريمة من سورة العنكبوت يأمر الله رسوله أن يوجّه القوم المعاندين إلى السّير في الأرض للنّظر في آيات الله، سيما تلك التي تتعلق بالخلق بما بثّ الله على ظهرها من دابّة، وما يكسوها من أنواع النّباتات التي تعتورها الحياة والموت ما بين الفصول، وبما أنّ تلك الظّاهرة لا تبدو لنا في ذواتنا -نحن البشر- لأنّها تتمّ على مستوى الخلايا في دواخل أجسامنا، فإنّه تعالى ذكر لنا النّشأة الآخرة بصيغة المضارع المعطوف بـ"ثم" للتّراخي، وتعني تلك النّشأة الآخرة البعث للحياة الأبدية، وبما أنها حياة أخرى غير الحياة الأولى المألوفة لدينا، والتي قال عنها في آية أخرى: (وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الواقعة:61)، فقد جعلها الله تعالى دليلا على قدرته فقال: (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، إذ أنّنا لم نكن نشكّ في قدرته على الخلقة الأولى، وفي تقديرنا ومألوفنا أنّ إعادة الخلق تكون أهون من بدئها كما جاء التّعبير على ذلك في قوله بسورة الرّوم: (وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (27). فيتلخص من هذه الآية وأمثالها أنّ الطّريق لمعرفة الله والتّيقن بقدرته هي إمعان النّظر في ما خلق، ولله درّ أبي العتاهية إذ قال:

وفي كلّ شيء له آية … تدلّ على أنه واحد

ولله في كلّ تحركة … وتسكنة أبدا شاهد

٤٬١٥٤ / ٦٬٢٠١