نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٥

جاءت الملائكة في صورة شباب مُرْدٍ جميلين، فظنّهم إبراهيم آدميين، ولم يتوان في إكرامهم بعجل سمين، ولما امتنعوا عن الأكل وتوجّس منهم خيفة أفصحوا له عن حقيقتهم وعن مهمّتهم، وكانت مهمّة مزدوجة لتقديم بشرى المولود لإبراهيم، وهو ولده إسحاق من امرأته "سارة" وكلاهما كبير السّن، ثم أخبروه بإهلاك قوم لوط.

ولكون إبراهيم يغلب عليه الحلم كما وصفه الله بذلك إذ قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التّوبة:114). بادرهم بقوله إشفاقا على ابن أخيه: (إِنَّ فِيهَا لُوطًا)، وهو يريد بذلك الإخبار التّذكير بسنّة الله في إنجاء رسله مع من آمن بهم، فكان جواب الملائكة: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا)، فمجيء الأخبار بصيغة التّفضيل: (نَحْنُ أَعْلَمُ) يوحي بأنّ إبراهيم لم يخبره الله بشيء من ذلك من قبل، ولذلك ينحصر التّفضيل في هذه الحادثة بالذّات، ويبقى علم إبراهيم في غيرها أشمل وأوسع بما آتاه الله من الحكمة والنّبوءة، ولطمأنته أخبره الملائكة بما كلّفهم الله به من إهلاك قوم لوط، باستثناء امرأته إذ كانت من الهالكين.

ثم قال تعالى: (وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنِ اِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ، إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ).

تُرى، ما سرّ زيادة "أَن" في هذا المشهد؟، ويكاد المشهدان يتشابهان من حيث الزّيارة وبيان الغرض منها؟.

٤٬١٦٦ / ٦٬٢٠١