نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٦يقول الإمام ابن عاشور في بيان موقع "أَن" هنا دون ما تقدم يقول: "و"أَن" حرف مزيد للتوكيد، وأكثر ما يزاد بعد "لَمَّا"، وهو يفيد تحقيق الرّبط بين مضمون الجملتين اللّتين بعد "لَمَّا"، فهي هنا لتحقيق الرّبط بين مجيء الرّسل ومساءة لوط بهم، ومعنى تحقيقه هنا سرعة الاقتران والتّوقيت بين الشّرط والجزاء تنبيها أنّ الإساءة عقبت مجيئهم وفاجأته من غير ريث … ، وذلك قبل أن يعلم أنهم ملائكة".(1)
قلت: مع إفصاح الملائكة عن مهمّتهم لطمأنة لوط، طوى النّصّ هنا ذكر تلك الإرشادات التي قدّموها له لتحقيق نجاته، مما هو مفصّل في غير هذه السّورة، واكتفوا بذكر إنزال عذاب المحق بهم بسبب فسقهم وفجورهم، ومن ثم أخذ الفقهاء الحكم بالقتل على الفاعل والمفعول، ولكن اختلفوا في وسيلة تنفيذ ذلك الحكم.
وفي التّعقيب على القصة، قال تعالى: (وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةَم بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، هكذا بلام القسم و"قد"، لإقامة الحجة على من يتشبّه بأولئك القوم، ويقال أنّ آثار تلك القرى المدمّرة باقية حتىّ اليوم شاهدة على سنة الله في تربية خلقه، وأنّه تعالى لا يغفل عمّا يعمل الظّالمون، كما قال منبّها على ذلك في أعقاب نفس القصة في سورة هود: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (83). ولكن أكثر النّاس لا يعقلون.
وحسب البشرية اليوم من نقمة الله وسخطه من شيوع الفواحش ما تعانيه من مرض "السّيدا" الوبيل، مما ينجر عن مثل هذه الفاحشة الدّنيئة، عافانا الله من شرها ووبالها، والله أعلم.
قصص أنبياء آخرين مع أقوامهم:
(شعيب، وهود، وصالح، وموسى)
أ) - النصّ:
/
/
/
/
//
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير: 20/ 244.