نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٨ج) - البيان والتّفسير:
جاءت كلّ من قصّة إبراهيم ولوط هنا بشيء من التّفصيل دون غيرهما من القصص المسبوقة في السّورة؛ لأنّ كلاّ من الرّسولين: إبراهيم ولوط، يمثلان روح المصابرة وتحمّل أذى المشركين مما يتناسب مع جوّ السّورة في بيان سنّة الله في الابتلاء كما تقدم في مفتتح السّورة، فإذا كان لوط يتّصل بإبراهيم بآصرة النّسب، فإنّ مدين أشدّ اتّصالا به بالبنوّة، إذ كان من أبناء إبراهيم. وشعيب الرّسول إلى مدين هو منهم بدليل قوله تعالى: (أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)، وقد تقدّمت تفاصيل قصّتهم في سور الأعراف وهود والشّعراء، وأشير إليها باختصار هنا تكريسا للموعظة والاعتبار فقال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الاَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ).
خصّ شعيب بأخوّة مدين لانتمائه إليهم نسبا، ولم يذكر ذلك لنوح وإبراهيم ولوط، لكون أقوامهم ليس لهم اسم يطلق عليهم، ومن عادة العرب أنهم ينادون الرّجل بقولهم: "يا أخا العرب"، أو "يا أخت بني فلان"، وقد بينّا وجه العطف في هذه الآية. وفي مضمون دعوة شعيب لقومه نجد الأمر بعبادة الله، وذلك قدر مشترك في جميع دعوات الرّسل: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).