نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٨

وأمّا في المجال الفردي وضمان استقامته على نهج الله فأمر الله بإقامة الصّلاة، وذلك يعني الإتيان بها كاملة الشّروط والأركان في جميع أوقاتها وبكلّ أنواعها من فرض أو سنّة أو نافلة، وللتنويه بشأنها علّل الأمر بأنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا التّعليل يعني الأمة بالدّرجة الأولى؛ لأن الرّسول معصوم عن الفحشاء والمنكر، وفعل: (تَنْهَى) مستعمل في المعنى المجازي، حتى لكأن الصّلاة إنسان تأمر وتنهى، وللمفسّرين كلام طويل في بيان ذلك، لما للصلاة من الإصلاح الرّوحي والنّفساني للمؤمن؛ لأنها الصّلة الوثقى بينه وبين ربّه، ومن شأنها أن تردعه عن فعل المنكرات، سيما إذا حافظ عليها كما أمره الله، فهي تسهّل عليه ترك الفحشاء والمنكر.

ولما كان الدّافع القويّ لذلك هو ذكر الله فيها، جاء قوله تعالى بعد ذلك: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) ليوضّح المقصود الشّرعيّ من إقامة الصّلاة، وهو ذكر الله كما قال تعالى لسّيدنا موسى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْري) (طه:14). وكان ذكر الله أكبر؛ لأنّه لا يقتصر على وقت الصّلاة وحدها، بل يصحب المؤمن في جميع أوقاته انتظارا للصلاة بعد الصّلاة، وهو ما سمّاه الرّسول بالرّباط.

وقد توسّع العلماء في تفسير هذا التّعقيب، وكلّها تصبّ في بيان بركة الصّلاة وأنها عماد الدّين، ومن التّفسيرات المنقولة عن ابن عباس: "لذكر الله إياكم برحمته، ومنها التّوفيق للصلاة أكبر من ذكر الله بطاعته".

ثم قال تعالى: (وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)، من طاعة أو معصية، فيجازيكم على ذلك، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ، وفي ذلك من الوعد والوعيد ما فيه تحريض على مراقبة الله في جميع تصرّفاتنا ظاهرا وباطنا؛ لأنه كما ورد الأثر: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا".

والله أعلم.

طريقة مجادلة أهل الكتاب

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬١٧٩ / ٦٬٢٠١