نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٩

(وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ): المجادلة: مفاعلة، من الجدل، أي إقامة الدّليل على رأي مختلف فيه. (أَحْسَنُ): "إلاّ" للتفضيل، فيقدر المفضل: أحسن من مجادلتكم للمشركين، ويجوز أن يكون مفرّغا من التّفضيل للمبالغة في الحسن، و (أَهْلَ الْكِتَابِ): هم اليهود والنّصارى. (إِلاَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ): أي ممن كابروا وأظهروا العداء لرسول الله، وهم الكثرة منهم. (وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا): وهو القرآن. (وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ): وهو التّوراة والإنجيل، أي ما كان منهما في أصوله الصّحيحة غير محرّف، وتصلح هذه المقولة نموذجا للمطلوب من حسن المجادلة، حتى تنحصر في ما هو مختلف فيه. (وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ): وهذا المبدأ من الإيمان بوحدانية الله مما يتفق عليه الطّرفان، ويراد بوصف (مُسْلِمُونَ) الإطلاق العام، أي إسلام الوجه لله. (فَالذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُومِنُونَ بِهِ): أي بالقرآن، كأمثال عبد الله بن سلام. (وَمِنْ هَؤُلاَء مَنْ يُّومِنُ بِهِ): الإشارة إلى أهل مكة ممن آمن برسول الله، وصيغة المضارع: (يُّومِنُ) للدّلالة على التّجدد والاستمرار، فيزداد بذلك عدد المؤمنين. (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ): أي كنت أمّيّا لا تقرأ ولا تكتب، وجيء بقوله: (إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) جيء بلفظ: "إِذًا" ليخرج مخرج قائل له: ولو كنت تقرأ أو تكتب لشك فيك المبطلون. (بَلْ هُوَ ءَايَاتُم بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ): "هو" أي القرآن المنزل عليك، والمقصود من (صُدُورِ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) هم النّبيّ وأصحابه وسائر حفّاظ القرآن وكاتبوه.

٤٬١٨٠ / ٦٬٢٠١