نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٢

وفي الآية: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ): تهيئة نفسية للمؤمنين المهاجرين لما يستقبلهم من تبعات جهاد أعدائهم بعد أن يأذن الله لهم بقتالهم، ولزيادة تثبيت المؤمنين بيّن الله ما ينتظرهم من جزاء إن هم صبروا وتوكلوا عليه: (وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، الذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).

التّبوئة: هو الإنزال والإسكان في مقام كريم، وفي التّعبير عنه بالغرف تطمين للمؤمنين المهاجرين، بأنه تعالى يعوّضهم عن البيوت التي فارقوها بيوتا من الجنة هي أجمل وأروح لهم بما يكتنفها من الجمال الطّبيعي المتمثل في جريان الأنهار التي تهتز الحياة بها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وفي الصّفات التي أهلتهم لذلك الأجر العظيم يركز الله على صفتين عظيمتين هنا معقد الإيمان في نفوسهم فقال:

أ) - (الذِينَ صَبَرُوا): والصّبر نصف الإيمان، وإنما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب.

ب) - (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ): وتقديم المجرور على متعلقه هو للاهتمام، وقد تقدم معنى التّوكل على الله بأنّه لا يناقض اتّخاذ الأسباب المعقولة والمشروعة في كلّ مسعى يقصده الإنسان، وبعد ذلك يتوسّل إلى الله ليرعاه ويلطف به في ما لا يقدر عليه من خفايا الأسباب.

ولما كان الفقر والضّياع من المخاوف التي تنتاب المهاجرين، وقد كان أكثرهم فقيرا حتى قبل الهجرة أراد الله أن يطمئنهم كذلك من هذه الجهة فقال: (وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

وما أروع أن يجري الله لكفالة الرّزق هذا المثل العامّ برزق الذوات عامّة، وقد يكون فيها عجز أو مرض فلا تتحمل رزقها، فيرزقها الله من حيث لا تحتسب.

٤٬١٩٣ / ٦٬٢٠١