نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٣

والخوف من الفقر والجوع ما يزال هو قاصمة الظّهر في المسيرات البشرية المختلفة للإصلاح والتّغيير يواجهها من ينتدبون أنفسهم في طلائع المقاومات والجهاد، ولا شك أن السّابقين الأولين من المهاجرين قد تعرّضوا لتلك الضّوائق النّفسية، فتأتي مثل هذه الآيات بلسما يشفي ما في نفوسهم فيزدادون سكينة وطمأنينة بوعد الله، وقد عرفنا من السّيرة النّبوية كيف عالج رسول الله ذلك المشكل الاجتماعيّ بمؤاخاته بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنوّرة.

وقوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) مناسب لما في الآية الكريمة من التّعرّض لهواجس النّفس البشرية التي قد تجرّ إلى الضّلال وسوء الظّن بالله، فهو السّميع لخلجات تلك النّفوس ولما يصحبها من الدّعاء والتّضرع إلى الله، وهو العليم بما يصلح بكم دنيا وأخرى، والله أعلم.

اعتراف المشركين بأن الله هو الخالق الرّازق، وهو المحيي والمميت

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ): الضّمير يرجع إلى قوله: (وَالذِينَ ءَامَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ): أي كفار مكة. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ): التّسخير للشيء: إلجاؤه لعمل شاق، وتخصيص الشّمس والقمر بالذّكر لما في حركتهما من دلائل القدرة ولما فيهما من المنافع على حياة الكائنات. (فَأَنَّى يُوفَكُونَ): الاستفهام للإنكار والتّعجيب أي كيف يصرفون عن توحيد الله وهم يعترفون به. (يَبْسُطُ) و (يَقْدِرُ): بينهما طباق، وبسط الرّزق هو التّوسعة فيه، ضدّه: (يَقْدِرُ)، هو التّضييق فيه وفق مشيئة الله في ذلك. (بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ): إذ هم متناقضون في ما يقرون به في جانب الله وما هم عليه من الشّرك والضّلال.

ج) - البيان والتّفسير:

٤٬١٩٤ / ٦٬٢٠١