نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٦

قال تعالى: (أَلَمِّ، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الاَرْضِ وَهُم مِّنم بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ)، (أَلَمِّ): حروف مقطعة، تقدم القول في تأويلها بالسّور المبدوءة بها من قبل، وتختصّ سورة الرّوم بأنّها من السّور الثّلاثة التي لم يرد بعد حروفها ذكر للكتاب الحكيم، وهي: العنكبوت، والرّوم، والقلم، فهي مستثناة من السّور التّسع والعشرين المفتتحة بتلك الأحرف.

(غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الاَرْضِ): لله ما أعظم حنكة الإسلام وما أشدّ وفاءه لعقيدته، فحيثما كان الكفر والإلحاد فهو لا يهادن ولا يساوم، بل يواجه خصومه بصرامة وشدة، وحيثما كان إيمان واعتراف بوجود الله وبالوحي والرّسالة والإيمان باليوم الآخر، ولو كان ذلك على الصّورة التّقليدية المنحرفة كشأن أهل الكتاب، فإنّنا نجد الإسلام ورسوله يلاطف ويلاين ويوظّف ما نسمّيه اليوم بالحنكة السّياسية، فقد تدبّرنا إرشادات الله في مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن في سورة العنكبوت، وها هو وعد الله يبشر المؤمنين بنصرة الرّوم على أعدائهم بعد بضع سنين، وبعد أن شمت بهم أعداؤهم بنصرة الفرس على الرّوم، حتى ظنّ النّاس أن أيامهم قد ولّت، وكان القرآن هو الصوت الوحيد الذي عارض تلك النّتائج إذ أعلن في صدق ويقين أن تلك الهزيمة عارضة وأن النّصر آت بعد قريب.

(للهِ الاَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنم بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُومِنُونَ، بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَّشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

يتخلّل هذا الأخبار الإلهي الصّادق قاعدتان إيمانيتان لهما إيحاءات عميقة في قلوب المؤمنين:

٤٬٢٠٧ / ٦٬٢٠١