نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٧أ) - (للهِ الاَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنم بَعْدُ): المسارعة بردّ الأمر كلّه إلى الله في جريان الأحداث مهما كانت نتائجها؛ لأن في تقرير ذلك إذعانا لمشيئة الله في تصريف شؤون الخلق، فالنّصر والهزيمة، وقيام الدّول وزوالها، وتدافع النّاس في صراعاتهم المختلفة، كل ذلك متجاوب وسائر مع ما يقدّره تعالى من أحداث في أرجاء كونه الواسع، يصرفها كيف يشاء وفق إرادته وحكمته: (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرّعد:8).
وما الأسباب الظّاهرية التي يتّخذها الإنسان إلاّ أدوات لابدّ منها لتحقيق الأهداف المطلوبة متى أراد الله ذلك، ولكنّها قد تتعطّل دون الهدف المنشود، فلا تنفع ولا تفيد.
ب) - (بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَنْ يَّشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ): فالنّصر والهزيمة مظهران لتلك الإرادة الإلهية الكلّية قد لا نهتدي -نحن البشر- لأسبابهما كما لا نستطيع تحديد مستحقّهما في دنيا النّاس، لأنّ المعايير الحقيقية لا يعرفها إلاّ الله العزيز ذو القوة المتين، كما أنّنا لا ندرك مقتضيات رحمته في ما يقدّره من ذلك لعباده نصرا أو هزيمة؛ لأنه تعالى يقول: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النّساء:19).
ولا يعني ذلك أن نكبت عواطفنا في الحبّ والكره للأشياء، ولا أن نعطّل الأسباب في مساعينا بدعوى التّوكل على الله، ولكن بأن نربط تحقّق النتائج بإرادة الله ومشيئته؛ لأنّه خالق الأسباب والمسبّبات.
(وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).