نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

وضع الله في هذه الآية الموجزة القاعدة الكلّية لتحديد الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة في إطار الزّوجية طبعاً إذ المقصود من الرّجال في الآية الأزواج، لأنّ الله تعالى لما أعطى حقّ المراجعة للبعل سواء في الإيلاء أو الطّلاق الرّجعي وكان في الإيلاء من النّساء هضم لحقوقهن رتّب الله على ذلك تلك القاعدة التي تقرّ التّساوي والمماثلة بين الرّجال والنّساء في الحقوق والواجبات وقيّد الله ذلك أن يكون بالمعروف وهو ما تعارفت عليه العقول السليمة مجرّداً من الأهواء والعادات الضّالة من كلّ ما يحقّق المقصد الشّرعي من مراعاة المصلحة العامة، وبما أن تلك المماثلة لا تكون في سائر الأحوال والحقوق نظراً للتّخالف الفطري وتفاوت المسؤولية بين الرّجال والنّساء في نظام الحياة والعمران، فقد أردف الله على تلك القاعدة العامة قوله: (وَللرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) إذ جعل الله عقدة النّكاح بيد الرّجل بما يقدّمه من المهر للمرأة، وبما يتحمّله من مسؤولية الإنفاق على الأسرة وتوفير الحماية والصيانة لها. وإذا كانت الأسرة تمثّل الخليّة البشريّة الصّغرى للمجتمع البشري الكبير فإنّها في حاجة إلى قوامة تنظّم شؤونها وترعى مصالحها، فلا يكون ذلك إلاّ للرّجل الذي يتحمّل القسط الأوفر من تلك المسؤولية إن داخل البيت أو خارجه، فهذه هي الدّرجة التي للرّجل على المرأة والتي بيّنها الله تعالى في سورة النّساء بقوله: (الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِمَآ أَنفَقُواْ مِنَ اَمْوَالِهِمْ) (النساء:34).

٤٢١ / ٦٬٢٠١