نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٠(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم): "فِي" إمّا للظّرفية الحقيقية، أي تفكّرا مستقرّا في أنفسهم، ويجوز أن يكون للظّرفية المجازية، أي يتأمّلوا في ذوات أنفسهم، وعلى الاحتمالين تعلّق فعل: (يَتَفَكَّرُوا) عن العمل في مفعولين، لوجود النّفي بعده، والاستفهام تعجّبي من غفلتهم، أي الغافلين عن الآخرة. (فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ … أَسَآءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِئَايَاتِ اللهِ): يراد بالنّظر هنا نظر العين لمشاهدة آثار الأمم الخوالي، (السُّوأَى): مؤنث الأسوأ، أو هو مصدر كبشرى. (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ): (عَاقِبَةُ): اسم "كان"، وذكرت لأنّ تأنيثها غير حقيقي. (السُّوأَى): خبر "كان"، ومن نصب: (عَاقِبَةُ) في قراءته جعل: (السُّوأَى): اسم كان. (أَن كَذَّبُوا): في موضع نصب، والمعنى: لأن كذبوا. (وَأَثَارُوا الاَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا): الإثارة: رفع الشّيء المستقرّ وقلبه بعد استقراره، أي قلبوا الأرض للحرث والزّرع أو لغير ذلك، وعمارة الأرض تكون بالبناء والزّراعة والصّناعة، ومعرفة الضّميرين يكون بالقرينة في قوله: (وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا)، فمرجع الأول يكون لما رجع إليه ضمير: (وَأَثَارُوا)، ومرجع الثّاني يكون إلى ما رجع إليه ضمير: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ)، والمقصود بهم هم قريش، فإن عمارتهم لبلدهم تتضاءل أمام عمارة من سبقهم، وفي ذلك تهكّم بهم.
ج) - أوجه القراءة:
(كَانَ عَاقِبَةُ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (عَاقِبَةُ) بالرّفع على أصل التّرتيب بين اسم "كَانَ" وخبرهما، وقرأه الباقون بالنّصب على أنه خبر "كَانَ" مقدما على اسمها، والفصل بين "كَانَ" ومرفوعها بالخبر سوّغ حذف تاء التّأنيث من فعل "كَانَ".
د) - البيان والتّفسير: