نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٨(فَسُبْحَانَ اللهِ): "الفاء" للإفصاح، والتّفريع: (فَسُبْحَانَ) اسم مصدر قام مقام الفعل، يفيد التنزيه. (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): بدأ بالتّسبيح قبل الحمد على قاعدة التّخلية قبل التّحلية؛ ولأنّ تنزيه الله عن الأنداد والشّركاء هو أوّل ما يدعى إليه الكافر. (حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ): الآية جامعة لأوقات الصّلوات الخمس: الصّبح، الظّهر، العصر، المغرب، العشاء، وجاء العشي بصيغة المصدر إذ لم يسمع عن العرب استعمال الفعل "تعشون". (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ): تشمل القدرة الإلهية في ذلك الإخراج الجانب المادّي والمعنويّ كإخراج البيضة من الطّائر وإخراج الطّائر من البيضة وكإخراج المؤمن من الكافر، وإخراج الكافر من المؤمن. (وَكَذَالِكَ تُخْرَجُونَ): أي كما إحياء الأرض بعد موتها بإنزال الماء يكون إخراجكم من القبور عند البعث للحياة الثّانية. (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ): أي آيات الله الدّالة على قدرته. (أَنْ خَلَقَكُم): في موضع رفع على الابتداء، والجار والمجرور خبر مقدم. (ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ): صدرت الجملة بحرف الفجاءة: "إِذَا"، على اعتبار ظهور النّاس بوضع الأجنة، والعطف بـ"ثم" تقتضيه الأطوار الخفية لتطوّر الأجنة في الأرحام، والانتشار: الظّهور على الأرض، والتّباعد بين النّاس في الأعمال. (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا): أي لتأنسوا بها وتطمئنوا إليها، عدّي بـ"إلى" ليأخذ معنى: تميلوا.