نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٩

أ) - أنه متعلق: بـ (دَعَاكُمْ)، فيتوّجه أن يكون المعنى أنّه يدعونا من الأرض التي متنا فيها حتى نخرج منها، كما تقول: دعوت فلانا من أعلى الجبل فنزل إلي.

ب) - أو يكون المجرور متعلقا: (تَخْرُجُونَ)، أي تخرجون من الأرض، قدّم للاهتمام به، و (دعوة) مصدر يدلّ على المرة، لأنّها دعوة واحدة بالنّفخ في الصّور للصعق أو للبعث، و"إذا" الفجائية تدلّ على سرعة التّنفيذ، وهذا كقوله تعالى: (إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس:53).

وفي هذه الآية جيء بصيغة المضارع: (تَخْرُجُونَ) لاستحضار تلك الحالة من الخروج المفاجئ.

(وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ): "لَهُ" اللاّم للملك و"من" للعقلاء، والجملة مكملة لمعنى قيام السّماوات والأرض بأمر الله؛ لأنّه من تمام تلك القيّوميّة أنّ له تعالى مطلق التّصرف في ملكه لا ينازعه في ذلك أحد من خلقه، فالقنوت في الآية هو بمعنى الطّاعة والانقياد والخضوع الطّبيعي لا بمعنى العبادة والإخلاص لله؛ لأنّ من مخلوقات الأرض العاقلة من يكفر بالله ويعصيه، ولكنّهم مطيعون لأوامره التّكوينية كغيرهم من المخلوقات، وهذا على معنى قوله تعالى: (وَللهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُم بِالْغُدُوِّ وَالاَصَالِ) (الرّعد:15).

وفي خاتمة تلك الدّلائل القاطعة على وحدانية الله وقدرته يقرّر هنا ما تقدّم نظيره في صدر السّورة من بدء الخلق وإعادته ليضيف إليه قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)، جريا على مألوف النّاس من قياس قدرة الخالق على قدرة المخلوق فقال تعالى: (وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

٤٬٢٣٠ / ٦٬٢٠١