نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٠

هذه حالة تطرأ على النّفس البشرية، وهي أقلّ وطأة من الأولى، ولذلك قدّمت هنا الإصابة بالرّحمة على الإصابة بالسّيئة؛ لأنّ ذلك ينشأ عند الرّضى والفرح الذي قد يؤدّي إلى العجب والاغترار عند الفاقد للإيمان أو عند ضعفه من المنافقين والعصاة، إذ يدفع ذلك الفرج إلى الطّغيان والبطر كما دفع بقارون، وكذا مشركي مكة عندما قالوا: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:35). والذي لا يتّزن بإيمانه في وقت النّعمة فيشكر ويحمد الله على ذلك، فإنّه ينحطّ وينهار في وقت الشّدّة حتى يركبه القنوط واليأس.

وللإشارة إلى فضل الله ومنّته على خلقه لم يجعل سببا لبسط رحمته عليهم، بينما ذكر السّبب في حال إصابتهم بالسّيئة أنّ ذلك بما كسبت أيديهم، ومع ذلك تراهم يسارعون إلى القنوط واليأس، وكلّ ذلك كان بفقدانهم الوازع الإيماني القويّ الذي يجعلهم متوازنين في كلّ حالة، كما قال رسول الله: «عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلاّ كان خيرا له، إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له».(1)

(أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ).

(1) 1 - رواه مسلم من حديث صهيب، كتاب (56) الزهد والرقائق، باب (57) المؤمن أمره كله خير، رقم 7692.

٤٬٢٤١ / ٦٬٢٠١