نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤١١

وبما أنّ المشركين يكابرون في أمر السّاعة والبعث، فقد عطف على ذلك المشاهد المحسوس من قدرة الله في أطوار حياتهم الأولى، عطف بيان حالهم حين تقوم السّاعة فينكشف الغطاء، فإذا بهم يحاولون إيجاد المبررات لما كانوا عليه من المكابرة في الدّنيا، وسرعان ما يتضح جهلهم أمام أهل العلم والإيمان، قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَالِكَ كَانُوا يُوفَكُونَ).

فإذا كانت مراحل الحياة في نظر المؤمن لا تنتهي بأمد الدّنيا، وأنّ مدّة البرزخ إنّما هي معبر للحياة الباقية، فإن المجرم الكافر عند قيام ساعة البعث يفاجأ بوقوع ما كان ينكره، وقد عاد بدنه لسيرته الأولى، وعادت معه نفس المعتقدات الخاطئة. وبما أنّ الإحساس بالزّمن قد تعطّل بسبب الموت فإنّه يقسم على أقل مقدار من الزّمن للبثه في القبر، وبالتّالي فهو يستمرّ على مكابرته في عدم قيام الحجّة عليه؛ لأنّه لم ينظر لمدّة طويلة حتى يعذر، والخلاصة أنّ هؤلاء المجرمين يبعثون، وهم على الحالة التي كانوا عليها قبل الممات من المكابرة والعناد والانصراف عن الحقّ.

ولكن الذين وفّقهم الله إلى العلم والإيمان من المؤمنين الأوفياء بالله واليوم الآخر، يردّون أولئك المجرمين إلى التّقدير الصّحيح، إلى الأجل المقدور في علم الله مهما كان طويلا أو قصيرا فقد تحقق كما وعد: (وَقَالَ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).

٤٬٢٦٢ / ٦٬٢٠١