نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٢إنّ الجمع بين العلم والإيمان في مثل ذلك الموقف له دلالته الخاصّة في مجال التّديّن الصّحيح، فهما يتكاملان في إعداد الشّخصية المتوازنة للمسلم، إذ يتجاوب العقل مع الوجدان، فلا يقف المتديّن عند حواجز المادة، بل يستشرف ما وراءها من أسرار هي من تصريف عالم الغيب والشّهادة، فهؤلاء يرجعون تقدير تلك المدة الزّمنية إلى علم الله، وهي تختلف بالنسبة للأشخاص أو المجموعات.
والتّنصيص على (يَوْمِ الْبَعْثِ) على لسان الذين أوتوا العلم والإيمان هو لترويع المجرمين بما يحصل لهم بعده من العذاب، وقولهم: (وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) استدراك للتقريع بأنّه قد بلغهم رسل الله ذلك، وكان المفروض أن يستعدّوا له، ولكن كان شأنكم الإعراض والتّكذيب.
(فَيَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ): أي في هذا اليوم لا ينفع اعتذار بجهل، ووصفهم بالذين ظلموا عوضا من الإضمار هو لتسجيل الإشراك عليهم لأنه جامع لأنواع الظّلم، والمعذرة هي العلة أو الحجة التي يقدمها المذنب ليدافع بها عن نفسه،.
(وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ): والاستعتاب هو طلب رفع الملام والعتب والمؤاخذة.
والخلاصة: أن يوم البعث لا ينفع فيه اعتذار، ولا يكون فيه إقرار بالذّنب لطلب العفو؛ لأن حياة الابتلاء قد انتهت مع الدّنيا، فهم في دار حساب وجزاء.
والله أعلم
إعراض المشركين عن القرآن،
وأمر النبي بالصّبر والسّلوان
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: