نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٨ولزيادة الإشادة بهم قال تعالى: (الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)، واختيار هذه الأوصاف الثّلاثة للمحسنين تبيّن المعنى الحقيقي للإيمان بأنّه لا يتحقّق بمجرّد النّطق باللّسان كلاما باهتا ليس له صلة بالوجدان، ولا تأثير عملي على الجوارح، وإنّما هو كما حدّده العلماء العارفون: اعتقاد بالجنان ونطق باللّسان وعمل بالأركان. وتخصيص الصّلاة والزّكاة بالذّكر هو لبيان أثرهما في السّلوك الفردي والجماعي من ربط الصّلة بالله في الصّلاة في خشوع وتذلّل حتىّ تهيمن خشيته على نفس المؤمن، وبما تحقّقه الزّكاة من التّكافل والتّعاون في المجتمع المسلم، كما أنّ اليقين بالآخرة هو صمام الأمن من فتنة الدّنيا، وهو الدّرع الواقي من حبائل الشّيطان، ومن نوازع النّفس الأمّارة بالسّوء.
(أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ): الإشارة بالبعيد: (أُوْلَئِكَ) لعلوّ منزلتهم عند الله، وقد تكرّرت مرّتين للتّركيز على معنى الهداية والفلاح بصيغة الحصر، ومن سار على منهج الله واهتدى بهديه فقد حقّق لنفسه الفوز والفلاح في الدّنيا والآخرة، ويلاحظ الشّبه بين هذه الافتتاحية وافتتاحية سورة البقرة، مع بعض الزّيادة في هذه، مما يتناسب كلّ منهما مع جوّ السّورة، والله أعلم.
النّاس أزاء القرآن بين إقبال وإدبار
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: