نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٩(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ): (مِن) تبعيضية، و (مَنْ) في موضع رفع بالابتداء أو بالصّفة، والاشتراء بمعنى الاختيار، والاستدلال عن القرآن بطريق الاستعارة. (لَهْوَ الْحَدِيثِ): ما يقصد به تشغيل البال وتقصير الوقت بما ليس فيه نفع. (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذُهَا هُزُؤًا): اللاّم للتعليل، و (سَبِيلِ اللهِ): هو دين الإسلام، (بِغَيْرِ عِلْمٍ): أي عن غير بصيرة بحال نفسه، والهزء: مصدر هزأ، أي يسخر، والضّمير في: (يَتَّخِذُهَا) يعود إلى السّبيل، فهو في محل نصب بالعطف على (لِيُضِلَّ)، أو في محل رفع بالعطف على: (يَشْتَرِي). (كَأَنَّ فِي أُذْنَيْهِ وَقْرًا): الوقر هو الثّقل، وشاع استعماله في الصّمم على وجه التّشبيه. (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): ذكرت البشارة على وجه التّهكم، إذ البشارة في الأصل اللّغويّ هو ما لامس البشرة فيستوي فيها الحسن والسيئ، ولكن جرى العرف باستخدام "البشرى" في ما هو طيّب. (وَعْدَ اللهِ حَقًّا): (وَعْدَ): منصوب على المفعولية المطلقة. و (حَقًّا): منصوب على الحال.
ج) - أوجه القراءة:
(لِيُضِلَّ): قرأ الجمهور بضم الياء، من الإضلال للغير، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء، أي ليزداد ضلالا على ضلاله. (يَتَّخِذُهَا): قرأ الجمهور بالرّفع عطفا على: (يَشْتَرِي)، وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بالنّصب عطفا على: (لِيُضِلَّ). (أُذْنَيْهِ): قرأ نافع بسكون الدّال للتّخفيف، وقرأه الباقون بضم الدّال على الأصل.
د) - البيان والتّفسير: