نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٣(اُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ): الإتيان بصيغة الجمع في التّهديد ليشمل كل الأطراف التي يتألف منها ذلك الحشد السّاخر من المتحدّثين أو السّامعين، ووصف العذاب بالمهين مناسب لحالة هؤلاء من العجرفة والاستكبار، كما تجسّده الآية اللاحقة في قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذْنَيْهِ وَقْرًا).
هذه هي الصّلة الثّانية لاسم الموصول، تجسيد بليغ لهيئة الاستكبار والانتفاش أمام سماع القرآن، يتظاهر بعدم السّماع حتى لكأنّ في أذنيه يسدّهما، والمقصود هو عدم التّأثر بما يسمعه، وجاء التّشبيه مضاعفا لتقوية النّفور والإعراض، ليعقبه التّهديد بقوله: (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ).
والبشرى في الاستعمال العرفي تكون لما هو طيّب، ولكن استعمالها هنا في العذاب الأليم هو للاحتقار والتّهكّم، ولكنّها في حقّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات بشرى طيّبة تعدهم بالنّعيم المقيم.
(اِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
إنّها تأكيد لجزاء المحسنين الذين تقدّمت أوصافهم في مفتتح السّورة، إنّه النّعيم الخالد يتنعّمون فيه، وقد حبسوا أنفسهم لطاعة الله، معرضين عن لهو الحديث.
فما هي تلك اللّذة العاجلة التي يطلبها أولئك الكبراء المتعجرفون بوسائل اللّهو بأزاء هذه اللّذة الباقية الخالدة في دار الخلد للذين آمنوا وعملوا الصّالحات وعد حقّ من لدن العزيز الحكيم، الذي لا يعجزه الوفاء بوعده؟، بل كان من تمام فضله أن يوجب ذلك الوفاء على نفسه، وهو القويّ القاهر والحكيم الذي يقضي بالعدل والفضل في شؤون عباده.
والله أعلم.
الاستدلال على وحدانية الله تعالى
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: