نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٤(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا): جملة مستأنفة، وفاعل (خلق) يعود إلى العزيز الحكيم، والعمد: جمع عماد، الاسطوانة التي يسند بها، (بِغَيْرِ عَمَدٍ): في موضع نصب على الحال، (تَرَوْنَهَا): في موضع جرّ صفة لعمد. (وَأَلْقَى فِي الاَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ): الرّواسي: جمع راسية، الجبال الثّابتة، (أَن تَمِيدَ): تقديره: خشية أن تضطرب وتهز، أو لئلا تميد بكم. (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ): بثّ: نشر ووزّع، والضّمير يرجع إلى الأرض. (فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ): الزّوج: الصّنف الكريم النّفيس الكثير المنافع، وهناك من تأوّله ببني آدم. (هَذَا خَلْقُ اللهِ): مبتدأ وخبر. (فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِينَ مِن دُونِهِ): (أروني): معلّق عن العمل بالاستفهام. (مَاذَا): "مَا" مبتدأ، و"ذا" خبر، ويجوز أن يكون "مَا" مفعول لـ"خلق"، و"ذا" زائدة.
ج) - البيان والتّفسير:
على إثبات حقّية وعد الله بجنّات النّعيم للذين آمنوا وعملوا الصّالحات، وأنّه عزيز حكيم، أعقب الله على ذلك بيان الأدلّة على عزّته وقدرته بخلق السّماوات والأرض وما بينهما لتقرير الوحدانية وإبطال الشّرك، فقال جلّ من قائل: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الاَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ).
يرد لفظ "السماء" في القرآن تارة بالإفراد وتارة بالجمع "السماوات"، وقد يذكر عددها بأنها سبع سماوات كقوله: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) (النبأ:12). وقوله: (وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) (الذّاريات:47).