نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٦

ثم انتقل الأسلوب من الغيبة إلى الخطاب، للاهتمام أكثر بنعمة إنزال الماء وما تخرجه الأرض من أصناف النّبات، سيما تلك الأنواع الطّيبة التي وصفها بأنّها "كريمة"، وهو وصف يوحي بما لتلك الأنواع من المنافع والفوائد في حياة الإنسان، وأنها من ربّ كريم رحيم بعباده، أفلا يكون هذا الرّبّ المنعم الكريم جديرا بالعبادة والشّكر؟.

(هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ).

الإشارة إلى كلّ ما تقدم من قوله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ)، إلى قوله: (مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)، ويلاحظ في مبنى الآية الانتقال من التّكلم إلى الغيبة لمزيد من الإيحاء والتّأثير، وفي اختيار المصدر: (خَلَقَ) عوضا عن المفعول "مخلوقات الله"، وإضافته إلى اسم الجلالة له وقع كبير يفاجئ المخاطبين، وهم لا يدّعون لآلهتهم الباطلة صفة الخالقية، ولكن تبلّدّ أحاسيسهم بالتّقاليد المألوفة توقظها هذه الإشارة، فإذا بهم يفاجؤون بهذا الأمر التّعجيزي الذي لا يمكن لهم الإجابة عنه في الواقع، إذ لا يمكن لهم أن يقدّموا شيئا يدّعون بأنّ آلهتهم خلقته، وبالتّالي فهو توبيخ، ويتضمّن التّهكّم برؤيتهم الفاسدة لحقائق الأشياء، ولذلك أعقبه إضراب لإقرار حكم الظّلم لهم وكونهم في ضلال مبين، فلا يمكن لمطموس البصيرة ومتحجّر القلب إلاّ أن يعيش في ضلال مبين.

والله أعلم.

وصايا لقمان الحكيم لابنه

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٢٧٧ / ٦٬٢٠١