نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 10
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٨إن الصّلاة هي التّجسيد العملي والتّعبير الخالص لما وقر في قلب المؤمن من إشراقات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"؛ لأنّ القلب في المصطلح القرآني هو مستودع الأنوار الرّبانية، وهو جهاز التّلقي الذي يصل العبد بربّه كما ورد في الحديث: «أقرب ما يكون العبد إلى ربّه وهو ساجد»(1)، والقلب المهتدي يمدّ الجوارح بطاقة الهداية فتنشط للعبادة كما أمر الله، يقول الإمام البوصيري:
وإذا حلّت الهداية قلبا … نشطت في العبادة الأعضاء
والصّلاة وهي أولى الأركان العملية في البناء الإسلاميّ، قد خصّص القرآن لها حشدا كبيرا من الآيات لتأمر المؤمنين بها بمختلف الصّيغ التي تعرفها اللّغة العربية، ولا تأتي إلا مقرونة بلفظ "الإقامة" حتى يؤدّيها المؤمنون على الصّورة الكاملة التي بيّنها رسول الله حين قال لأصحابه: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي».(2)
ولقمان الحكيم أراد لولده أن ينشأ على طاعة الله حتى يوفّقه إلى القيام بأداء واجباته الأخرى، وهو في ذلك ينهج في تربيته نهج رسول الله في قيامه بهذه الفريضة وتحريض أهله عليها إذ قال له ربّه: (وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ للتَّقْوَى) (طه:132).
(وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ).
الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر سياجان لحفظ المجتمع المسلم من الشّرّ والفساد، وهما كما جاء في الأثر: "جندان من جنود الله، من نصرهما نصره الله، ومن خذلهما فعليه لعنة الله".
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب (5) الصلاة، باب (42) ما يقال فى الركوع والسجود، رقم 1111.
(2) 1 - تقدم تخريجه: ص 99.